ابن عربي
186
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 121 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ » [ حق التلاوة ] اعلم - أيدنا اللّه وإياك - أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين له دائما أبدا ، لا يتلوه من يتلوه إلا عن تجديد تنزيل من اللّه الحكيم الحميد ، وقلوب التالين لنزوله عرش يستوى عليها في نزوله إذا نزل ، فإذا نزل القرآن على
--> السابح فيه ، والهالك فيه أكثر من الناجي ، وهو فهم المعنى ، هل هذا المخاطب بكن من له عين تعقل أمر المخاطب فتمتثله ؟ أم لا عين له ؟ وهل ينطلق على المأمور بكن اسم الشيء أم لا ؟ وهل العدم صفة للمعدوم ؟ ومتى تعلق الخطاب بالتكوين هل في حال العدم ؟ أو هل بين الوجود والعدم حالة أخرى ؟ وهل كل معدوم يصح منه قبول الوجود ؟ والتفريع والتقسيم على هذا كثير ، والخلاف فيه كثير بين المعتزلة والأشاعرة والحكماء وأهل الحقائق ، والسكوت عنه أولى من الخوض فيه ، لأن اللّه ما ذكر في كتابه ما يحوجنا إلى الترجمة عنه في ذلك ، فنتركه مجملا كما تركه ، ثم قال عنهم : ( 119 ) « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ » لولا تحضيض ، يقولون لولا يكلمنا اللّه بتصديقه مشافهة ، كما قال أسلافهم : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) « أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » تدل على صدقه « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » كذلك قال بنو إسرائيل في زمانهم لأنبيائهم ، وقوله : « لا يَعْلَمُونَ » أي لا يعلمون ما ينبغي لجلال اللّه من التعظيم أن يسأل مثل هذا من غير إذن ،